السيد الخميني

341

أنوار الهداية

أنه يمكن أن يكون المكلف به أولا في حق الذاكر والناسي هو خصوص ما عدا الجزء المنسي ، ويختص الذاكر بخطاب يخصه ، وإنما المحذور في تخصيص الناسي بخطاب يخصه ( 1 ) . وفيه : أنه لا داعي إلى الخطابين مع انبعاث الذاكر والناسي بالخطاب الواحد المتوجه إلى مطلق المكلفين ، كما عرفت سالفا . ثم اعلم : أنه إن لم يكن لدليل الجزء إطلاق ، واحتمل اختصاص الجزئية بحال الذكر ، فالمرجع هو البراءة ، سواء كان النسيان مستوعبا لجميع الوقت أولا : أما بناء على عدم تكليف الناسي لا بالتام ولا بالناقص فواضح ، لأن الآتي بالناقص بعد تذكره يشك في توجه التكليف إليه ، ومنشأ شكه أن الجزء المنسي هل كان له اقتضاء في حال النسيان أم لا ، والأصل يقتضي البراءة . وكذا الحال بناء على الوجه الثاني من كون الناسي مكلفا بما عدا الجزء ، فإنه بعد الإتيان يشك في توجه التكليف إليه ، والأصل هو البراءة . ومن ذلك يعرف الأصل بناء على الوجه الثالث ، فإن المكلف به في حق الذاكر والناسي بحسب الخطاب الأول هو بقية الأجزاء ، وبحسب الخطاب الخاص للذاكر هو الجزء المنسي ، فإذا أتى الناسي بالبقية في حال النسيان فقد أتى بما يدعوه [ إليه ] الخطاب الأول ، ويشك بعد التذكر في توجه الخطاب الثاني إليه ، ومنشأ شكه أن جزئية الجزء المنسي هل هي مختصة بحال الذكر

--> ( 1 ) الكفاية 2 : 240 .